السيد كاظم الحائري
260
ولاية الأمر في عصر الغيبة
فهنا قد وقع التزاحم بين حكمين ظاهريين من دون سريان التزاحم إلى الحكمين الواقعيين ، وكما لو فرضنا أنّ واجب النفقة تردّد بين شخصين وقلنا بأنّ وجوب الاحتياط بالإنفاق عليهما احتياط شرعي فهو حكم ظاهري ، ولكن كان ذلك مزاحما لمصرف أهمّ يؤدّي إلى حفظ النفس مثلا حيث لم يكن المنفق قادرا على الجمع بين ذاك المصرف والإنفاق على طرفي العلم الإجمالي بوجوب النفقة في حين أنه كان قادرا على الجمع بين ذاك المصرف والإنفاق على أحدهما ، فالتزاحم وقع بين حكم ظاهري وحكم واقعي من دون سراية ذلك إلى التزاحم بين حكمين واقعيين . وتحقيق الحال في المقام : أنه متى ما وقع التزاحم حقّا بين تقليد الأعلم ومصلحة قيادة الأمّة تقدّم الثاني على الأوّل بلا إشكال للقطع بأهميته ، ولكن قد تتفق إمكانية حلّ التزاحم كأن نعمل مثلا على توعية الأمّة على مقاييس التقليد ومقاييس القيادة وتوضيح الفرق بينهما وإمكانية انفكاك أحدهما عن الآخر بحيث تصبح الأمّة متقبّلة للتفكيك ، ولا يوجب التفكيك شلّ القيادة عن النجاح ، أو كما إذا كانت السلطة الفعلية المستقرّة بيد الوليّ الفقيه غير الأعلم بحيث لم يكن يخشى على قيادته الفشل لمجرّد كون التقليد لغيره باعتبار أنّ ما يمتلكه من السلطة كاف لدعم قيادته . وعلى أيّة حال فلا إشكال في أنه متى ما اجتمعت مقاييس التقليد ومقاييس القيادة في شخص واحد كان في ذلك دعم كبير للقيادة الرشيدة وترتّب على ذلك خيرات وبركات كثيرة .